زكي محمد مجاهد

371

الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية

« أما مذهب الرجل فحنيفي حنفي ، وهو إن لم يكن في عقيدته مقلدا ، لكنه لم يفارق السنة الصحيحة مع ميل إلى مذهب السادة الصوفية رضي اللّه عنهم وله مثابرة شديدة على أداء الفرائض في مذهبه . أما منزلته من العلم وغزارة المعارف فليس يحدها قلمي إلا بنوع من الإشارة إليها ، وله سلطة على دقائق المعاني وتحديدها وإبرازها في صورها اللائقة بها ، كأن كل معنى خلق له ، وله قوة في حل ما يعضل منها ، كأنه سلطان شديد البطش ، فنظرة منه تفكك عقدها » . وقال الأستاذ عبد القادر المغربي في ( ترجمته للمترجم له ) : حكي لنا عنه وهو في القاهرة : أخبره مريدوه الحريصون على تفكيهه وتسليته ، أن فتاة أوروبية لها مشرب في حي الأزبكية تسقي فيه البيرة بيدها ، وأنها غاية في الجمال والذكاء والأدب ، فقال لهم جمال الدين : هيا بنا إليها ، ودخل السيد الأفغاني ورفاقه على الفتاة وإذا هي كما وصفوها جمالا وذكاء ، فأشار إليها بعض رفاق السيد وأعلموها بمقامه ، فأقبلت عليه بالتأنيس وعذب الكلام وأقبل هو عليها بالبحث والتفتيش عن خبايا نفسها وأسرار حياتها . وبسبب هذه الزيارة وجلوس الأفغاني مع تلامذته في أحد مشارب الأزبكية وبعض الآراء التي نشرها قام الشيخ عليش المغربي وبعض علماء الأزهر ضد المترجم له ، واتهموه بالزندقة ونشر المبادئ الهدامة . ولما قام المهدي بالثورة في السودان ، دعت إنجلترا السيد الأفغاني للسفر في الوفد الذي عزمت على إيفاده بقصد الصلح ، ولكن السفر تأجل بسبب موت المهدي . وقال المترجم له في وحدة الوجود : إن القول بوحدة الوجود أصله دين قدماء اليونان ، وقد دخل في مذاهب العرب عند ترجمتهم لكتب أولئك القدماء فهو دين متداخل في دين ، من غير شعور الآخذين به . وقال الأستاذ سليم عنجوري - وهو من أصدقاء الشيخ محمد عبده - في ديوان ( سحر هاروت ) عن المترجم له : ( يلبس السواد ، ويتزيّى بزي العلماء ، طلي الكلام ، ذرب اللسان ، مليح